جريدة نهضة مصر: 6/11/2003

 

لا أعرف لماذا تداعى إلى ذهني إعلان محلات أبو غزالة للكباب وأنا أقرا مقال أستاذي الكاتب الكبير فهمى هويدى؟

شعرت بإصرار أستاذنا الكبير على القيام (بضربة استباقية) ضد الليبرالية السياسية فى مصر تحت دعوى ربطها بالمشروع الأمريكي للاختراق.

وأحسست أن صيغة البلاغ تغلب على التقرير الذى كتبه سيادته لحث القارئ على المقاطعة والتوجس من شرور الليبرالية, ودعوى الجميع أن يقوموا قومة رجل واحد ضد هذا النوع من التفكير.

وللأمانة أيضًا لابد لى أن أؤكد أن هناك مخاوف مشروعة لدى أستاذنا هويدى حول محاولات الأمريكان نشر نظامهم القيمى وتسويق أفكارهم السياسية من خلال (وسطاء ممولين).

ولكن..

الرد على ذلك يحسمه الفهم الكامل لسياسات الإدارة الأمريكية التي يديرها (تيار المحافظين الجدد) وهو أسوأ تيار يمينى وصل إلى سدة الحكم في واشنطن.

هذه السياسات علنية ومنشورة.

تعتمد هذه الأفكار أن (مبدأ الوكالة) قد تعداه الزمن وأن (القوة الأمريكية قادرة على ان تمارس بنفسها أدوارها في العالم).

وفى مقال لريتشارد بيرل أحد كبار المتطرفين لهذا التيار فى أبريل الماضي (جريدة النيويورك تايمز) قال: بعد دخولنا العراق أصبح واضحا أننا لسنا بحاجة إلى أحد.

واشنطن فى عهد بوش ليست بحاجة إلي حرب بالوكالة فإذا أرادت حربا تعبء جيوشها وإذا أرادت تقويض النظام الدولي وقف رئيسها بنفسه في الأمم المتحدة يهدد المجتمع الدولي, وإذا أرادت إعلاما يخدم مصالحها خرجت بإذاعات وتليفزيون (سوا) ومجلة (هاى) وبدأت فى تمويل مشروعات - غير مستترة (زى زمان)!

نقول لأستاذنا هويدى: القضية ليست المشروع الأمريكي, لكنها - بالنسبة لنا- المشروع الوطني المصري.

حلم وطن لا نريده أن يكون مثل النموذج الأمريكى, ولكن نحلم بأن يتفوق عليه.

نحن لا نملك ثراء المال, ولكن نملك ثراء الأحلام وحيوية الخيال.

وتذكرت أيضا إعلان كبابجى أبو غزالة المنشور في الأهرام في 26/10/2003 الذي يقول: (كبابجى أبو غزالة) متخصص المشويات والكباب - مدينة نصر.

(المطعم ليس له صلة من قريب أو بعيد بالمشير أبو غزالة).

وها نحن نقول للأستاذ هويدى: ليس لفكرنا فرع آخر ولا مقر لنا سوى تراب هذا الوطن العظيم.

وحتى (نبدأ) في إنجاح مشروعنا النابع من قواعد فكرية مصرية أصيلة تفاعلت مع قيم نبيلة للفكرة الإنساني دعونا نتفق مع أستاذنا هويدى على المبادئ التالية:

1-إنه لا يوجد توكيل حصري للحقيقة يملكه تيار فكرى دون سواه.

2-إن حرية الاختلاف هى حق مكفول للناس جميعا وهى ليست فكرة دخيلة على جذور الفكر المصري أو على قيم العروبة أو مبادئ الإسلام.

3-وأستعيد قول أستاذنا خالد محمد خالد (الإسلام دين الحرية, وحرية القول والفعل هى أحد قواعده الفكرية الأساسية).

4-إن الفكرة لا يرد عليها إلا بفكرة أخرى وليس بمنهج مؤامرة أو تهمة تخوين.

5-إنه لو انفتح باب _إن كل فكرة لا تعبر عن صاحبها ولكن تعبر عن سفارة أجنبية) لأصبح ذلك ضربة إجهاضية لمبدأ الحوار وأصبح البديل الوحيد المتاح في المجتمع هو العنف.

6-إن تداول الأفكار - مادام علنيا - هو الضمانة الأساسية لإعطاء الناس (حق الاختيار) فى القبول أو الرفض له.

الإعلام مشروع علني وليس منشورا سريا لذلك سيستطيع الناس بعد جهد بسيط وبوقت ليس بطويل القدرة على الحكم على الأشياء.

7-نتفق مع أستاذنا أن أى صوت إعلامي يتم تجنيده - على حد وصفه - بالنسبة لنا هو أمر مقزز إنسانيا وغير مقبول سياسيا بل إنه تهمة يعاقب عليها القانون.

هذا امر نتفق عليه تماما.

ولكن هذا المبدأ لا يجب ان يقتصر على الإعلام المشترى من واشنطن وحدها ولكن أيضا من باع نفسه لعواصم مثل: باريس أو لندن أو الرياض أو بغداد أو طرابلس أو طهران أو حتى كابول.

وختاما أسأل أستاذنا هويدى: هل كل من يدعوا إلى الليبرالية السياسية عميل أمريكي؟

لقد ركز أستاذنا هويدى فى مقالاته على (النوايا) وعلى الخطط الأمريكية ولكن لم يناقشنا أبدا في محتوى المذهب الليبرالى وجذوره المصرية.

لذلك كله شعرت لوهلة أن مقالات أستاذنا الكبير تقول لنا (عووووو).. عليكم أن تخافوا!!